المدوّنة

العودة الى القائمة

أهل السينما: آن ماري جاسر وهلا العبدالله

09 أكتوبر 2012

يتوجه صناع الأفلام في هذه الأثناء إلى مهرجان أبو ظبي السينمائي السادس الذي ينطلق يوم الخميس.

من بين صناع الأفلام الصاعدين في المنطقة، والذين يتوجهون إلى الامارات العربية المتحدة، المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر والمخرجة السورية هلا العبدالله. تشارك الأولى بفيلمها الروائي الثاني “لما شفتك” الذي يروي قصة الصبي طارق، لاجىء فلسطيني في الأردن، عام 1967. أما الثانية فتشارك بفيلمها الوثائقي “كما لو كنا نمسك بكوبرا“، حول فن الكاريكاتور في العالم العربي.

ولقد قابلنا المخرجتين في هذه المناسبة.

آن ماري جاسر

مؤسسة الدوحة للأفلام: شهد كل من مهرجاني البندقية وتورونتو أكبر عدد من الأفلام العربية المشاركة هذا العام، هل يعكس ذلك زيادة في العدد أو تحسن في نوعية الأفلام العربية؟
آن ماري: إن السينما العربية في تطور، وهي تصبح أكثر إثارة للاهتمام. أعتقد أنه بات لدينا الآن مجموعة معتبرة من الأفلام الجديدة والهامة. العام الماضي، كان الانطباع أنه عام ميّت- فلم يتم إنتاج الكثير من الأفلام. أذكر أنني كنت أحضر مهرجان دبي السينمائي، وعلّق رئيس هيئة التحكيم قائلاً: “العرب يصنعون الكثير من الثورات هذا العام، لكن ليس هناك من أفلام”. لقد ساد الهدوء في وقتٍ ما. ربما كان الناس يعملون حينها. ولا بد أن الثورات في تونس ومصر أثّرت كثيراً في الصناعة السينمائية للدولتين، لكنها تنهض من جديد، وبتنا نرى إنتاجات جيدة تخرج للضوء.

مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي قصة فيلم “لما شفتك“؟
آن ماري: إنه يروي قصة أم وابنها تحوّلا إلى لاجئين من فلسطين. الصبي عاجز عن فهم الفكرة برمّتها – إنه لا يفهم سبب وجودهما في مخيّم اللاجئين، ولماذا عليهم الانتظار. حصل وأن افترقا عن الوالد في خضم فوضى الحرب، والأم تحاول أن تحمي الشيء الوحيد الذي بقي لها، أي ابنها. إبنها هذا يتمتّع بالذكاء – إنه يطرح الكثير من الأسئلة التي لا يمكن للراشدين أن يجبيوا عليها دائماً. وفي النهاية، يقرّر أن يأخذ الأمور كلها على عاتقه ويتصرّف وحده.

مؤسسة الدوحة للأفلام: الصبي الذي يلعب دور طارق، هو لاجئ لا يتمتع بأي خبرة مسبقة في التمثيل. لقد عثرتِ عليه وقمتِ بتدريبه. كيف كانت هذه التجربة؟
آن ماري: عثرنا عليه وكان العمل معه رائعاً. تعلمت الكثير منه… لقد عملنا لأشهر سوياً، في البداية استغرق بعض الوقت كي يتوقف عن “التمثيل“، فكل ما يعرفه عنه هو ما رآه في المسلسلات، لذا ظن أن هذا ما أريده منه. لذا قضيت معه بعض الوقت وأنا أحاول تطويع أدائه ليكون طبيعياً.

طارق هو لاجىء متعلق كثيراً بوطنه. أما محمود فقد عاش طوال حياته في مخيم لاجئين، كما أن أهله لاجئين أيضاً…جعلته يرسم بيته كثيراً؛ كل شيء في البيت، وداخل الثلاجة، وغرفة نومه، وتحت سريره، ونوع النقاشات التي يسمعها من أبويه… هذه الخلفية كانت بالغة الأهمية.

مؤسسة الدوحة للأفلام: لماذا رواية قصة من العام 1967 تكتسب أهمية أكبر من صنع فيلم عن أحداث اليوم؟
آن ماري جاسر: بدأت أكتب الفيلم قبل اندلاع الثورات العربية. لكن أظن أنه بطريقة ما، مرتبط بالأحداث الأخيرة. أردت أن أصنع فيلماً عن العام 1967 لأنه يكتسب أهميةً بالغة في تاريخنا – لكن ليس بطريقة مغلفة بالحنين. كنت أفتش عما يعود بي إلى تلك الفترة المليئة بالأمل؛ لقد شعر الناس أن هناك من يساعدهم على تغيير الأشياء.

مؤسسة الدوحة للأفلام: مواقع تصوير الفيلم شديدة الواقعية. كيف تمكنتِ من تشييد المخيمات؟
آن ماري: بحثت كثيراً في مرحلة الكتابة، وجمعت صوراً وأفلاماً ومشاهد من النشرات الاخبارية. هناك الكثير منها في مخيمات اللاجئين، وكنت أبحث عن ذلك تحديداً، مع المصوّر والمدير الفني.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى المقاتلين في الموقع الذي صوّرناه – دبّين – وهو الموقع الحقيقي الذي كان يستقر فيه المقاتلين الفلسطينيين. هناك صور كثيرة لهم؛ لقد أصبح المقاتلون نجوماً – فلقد تم تصويرهم كثيراً. لقد تمكنت من جمع مكتبة بصرية والكثير من المراجع. وكان علينا أن نبني مخيماً للاجئين، لأن شكلها تغيّر في هذا الزمن.

هلا العبدالله

مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي قصة “كما لو كنا نمسك بكوبرا“؟
هلا: في الأساس، حاولت أن أعالج موضوع فن الكاريكاتور في سوريا ومصر، وعلاقة الكاريكاتور بالصحافة وحرية التعبير والرقابة. ومع الوقت، تحوّل الفيلم ناحية الثورات في سوريا ومصر، وكيف يمكن للمرء أن يستفيد من الحرية من خلال رسوم الكاريكاتور.

Scene from 'As If We Were Catching A Cobra’

مؤسسة الدوحة للأفلام: هل استمتعتِ بالعرض الأول لفيلمك في تورونتو؟ هل كان المكان الأنسب لانطلاقته؟
هلا: تمنيت لو أن العرض الأول يكون في سوريا، لكن ذلك مستحيل الآن. لقد شهد الفيلم عرضه الأول في تورونتو ويبدو أن الكثيرين مهتمون به وبتوزيعه. ذلك إيجابي بالنسبة لي، لا سيما أنه بإمكاننا أن نعلي الصوت في هذه الفترة المضطربة في جميع أنحاء العالم، ويبدو أن الناس مهتمون بالأفلام الوثائقية.

مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف تساعد الأفلام بنشر المعلومات؟
هلا: هذا الفيلم فرصة أيضاً للحديث عن الثورات في مصر وسوريا وباقي دول العالم العربي. الأفلام الوثائقية تعكس الواقع وتعرف الناس على ما يحصل في سوريا. أتمنى أن يكون فيلمي مفيداً ويثير حشرية الجمهور لمعرفة المزيد.

blog comments powered by Disqus