أهل السينما: أنوبام خير
22 يناير 2013

هل تعرف من يكون أنوبام خير؟ إنه أحد أشهر الممثلين في السينما الهندية، ويمتلك أرشيفاً سينمائياً يتخطى السينما البوليوودية، ليشمل العالم. مثّل خير في أكثر من 450 فيلماً و100 مسرحية، كما أسّس معهداً عالمياً للتمثيل وحاز على جوائز لا عدّ لها ولا حصر. كل ذلك جعل منه ممثلاً متمرّساً، يتفرّد بتجربة، يصعب الوصول إليها في حياة واحدة. بشكل عام، خير من أشد مناصري التميّز، وهو في تحدّ دائم مع نفسه على الشاشة وخارجها. تسنّت لفريق التحرير بمؤسسة الدوحة للأفلام فرصة التحدّث إلى أسطورة التمثيل، خلال مهرجان الدوحة ترايبكا السنيمائي 2012.
مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف تخطّت شهرتك السينما الهندية لتتوصّل إلى أن تصبح ممثلاً عالمياً؟
خير: باعتقادي، المخاطرة مهمة جداً أثناء صعودك، وأعني بذلك، الارتحال عن المكان الذي ترتاح فيه. الخوف من الفشل هو شعور مهم، فمثلاً لو كنت مرتاحاً في غرفة معيّنة، بإمكاني أن أحيا بشكل طبيعي. لكن إذا خرجت منها وقرّرت مواجهة الصعوبات، هنا يتحقّق النمو والصعود والتطور نحو الأفضل. بالنسبة لي، من المهم أن تستمرّ مهنتي كممثل بالتطوّر. أنا هو مقياس التألق لنفسي. سيخبرك الناس بأنك متألّق، لكن التألّق يتأتّى من التجربة والاختبار. هناك قول مفاده “إذا حاولت قد تواجه الفشل، وإذا لم تحاول فإنك ضمنته بالتأكيد”. من المهم بالنسبة لي مقابلة أشخاص جدد، ومواجهة ظروف مختلفة في كل مرة، لأنها تساهم في إثراء النفس البشرية. لذلك أهوى السينما العالمية. ويساهم التدريب الذي تلقّيته في ذلك، علماً أن هناك قلّة قليلة جداً من الممثلين الهنود الذين تعلّموا التمثيل، وحين أعمل خارج الهند، أحاول استخدام كل ما سلّحني به هذا التدريب.
مؤسسة الدوحة للأفلام: هل تشارك كل المعرفة التي اكتسبتها في الخارج حين تعمل داخل الهند؟
خير: بالتأكيد، فالمعرفة ليست بشيء ما لم تتم مشاركتها مع الآخرين. ليست هناك فائدة من اكتساب المعرفة والاحتفاظ بها لنفسك. إنك تصبح أكثر وأوسع معرفةً حين تشارك الآخرين بها، لأن ذلك كفيل بتشذيبها وصقلها – لهذا السبب يعتبر التعليم أفضل أشكال التعلّم.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما الذي جذبك في الفيلم؟
خير: المخرج هو أحد الأسباب الرئيسية، ثم الممثل دنيرو وأيضاً نوعية الدور الذي أدّيته. لطالما أوكلت أدوارٌ ثانوية للممثلين الهنود في الأفلام العالمية. لكن هذا الفيلم طرق باب نجوم الباب الأول في الهند، وكان لعبي دور الدكتور كليف باتيل، عنصراً هاماً في الفيلم وتطوّر القصة.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي الصعوبات التي واجهت صناعة الفيلم؟
خير: أنا لا أفكر بالانكليزية، بل أفكّر بالهندية. ولكي أقوم بالتمثيل في فيلم ناطق باللغة الانكليزية يعني أن أترجم ما يجول في خاطري وأقنع نفسي بأن هذه هي لغتي. هذه العملية تتطلّب الكثير من الوقت.
كما أني لم أرتد أي مدرسة إنكليزية، لذلك علي أن أتعلم لغة جسد من يعيش خارج الهند. فالهندي الذي يعيش في الخارج لديه لغة جسد مختلفة عمن عاش داخل الهند. أردت كذلك أن أصعّب على نفسي تقديم أفضل ما عندي، لأني أعتقد أن الاختصاص في أمر ما هو أكبر عدو للتألّق. حين تجيد فعل أمر ما، لا يمكنك أن تتألق، لأنك تعلم أنك ستصيب بعض الأهداف كتحصيل حاصل. أردت أن أبدأ من الصفر. فكلما خضت في الصعوبات، كلما تكشّفت أمامي أوجه مختلفة للشخصية.
مؤسسة الدوحة للأفلام: قلت من قبل أن الصدق جزء لا يتجزأ من ممارستك، فكيف أثّر على مهنتك؟
خير: أعتقد أن أكبر إنجاز لي ليس على صعيد التمثيل بل على الصعيد الانساني. بمقدور السينما وهذه المهنة أن تغيّرك – نجاحي يكمن بأنني لم أسمح لهما بتغييري. قمتُ بتأليف كتاب، كان الأكثر مبيعاً لفترة زمنية، بعنوان “أفضل ما فيك هو أنت” – ومن الواضح أنه ليس بمقدوري الكتابة في هذا الاطار إذا لم أكن أنا نفسي. أنا مسرور لمشاركتي في هذا الفيلم في هذه المرحلة من حياتي المهنية – أنا فعلاً مسرور.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي الدوافع وراء نقل خبرتك في الحياة إلى خشبة المسرح؟
خير: أنا أحتفل بالفشل، الفشل يمتلك طاقة قوية إذا عالجته بالطريقة الصحيحة وتعلّمت منه. النجاح مملّ وأحادي الجانب. حين تكون الأول في صفّك، تشعر بأنه يجب أن تحلّ في المرتبة الأولى في كل شيء، أو أن شعوراً بالفشل سوف يطاردك إذا حلّيت في المرتبة الثانية. لكن إن كنت في المرتبة 57، ثم انتقلت إلى المرتبة 38 ثم 29 وبعدها 16، فهذا يعني أن ثمة تقدّم يحصل. أنا أحتفل بالفشل، لأنه هام جداً بالنسبة لي، وهذا ما أتحدث عنه في مسرحيتي.
مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف تحب أن يتذكّرك الناس؟
خير: سأجيبك عن هذا السؤال بعد ثلاثين عاماً. هناك أمران لا أؤمن بهما، الأول هو أن أقرّر كيف يجب أن يذكرني الناس، لأني ما زلت حياً أرزق ومستمر بالعمل، والأمر الثاني هو الندم. لن أندم على شيء حين أبلغ الثمانين من العمر وأسمع هذا السؤال مرة أخرى، لكن بإمكاني أن أتكلم عن بعض أبرز اللحظات في حياتي.