أهل السينما: محمد سعيد حارب
30 يناير 2013

بات الأسلوب المميّز ذو الخصوصية الثقافية الذي يتمتّع به فنّان الرسوم المتحركة والمصوّر ومتعدّد المواهب محمد سعيد حارب، معروفاً في كل أرجاء المنطقة، بعد أن دغدغ خيال الصغار والكبار على حدّ سواء. أشهر أعمال حارب هو مسلسل الكارتون “فريج“، وهو فنان لا يتوقّف عن تحدّي نفسه وتوسيع حدود قدراته، في الوقت الذي يقدّم لنا فيها أعمالاً تتلوّن بطابع ثقافي مألوف في المنطقة والعالم. تسنّى لفريق التحرير بمؤسسة الدوحة للأفلام مؤخراً التحدث إلى حارب لمناقشة أعماله ومشاريعه.
مؤسسة الدوحة للأفلام: هل تعتقد أن مسلسل فريج أثّر على الطريقة التي ينظر فيها الشباب إلى أنفسهم وثقافتهم ضمن المنطقة؟
حارب: أعتقد أن فريج تمكن من التأثير على جيل كامل من المشاهدين، لا سيما أن العديد من الأطفال ينشأون دون اكتساب أي طابع يعكس مواصفات هويتهم وثقافتهم. في أيامنا هذه، نعيش في أجواء حضرية ومعاصرة جداً تتيح لنا التعرف على أشخاص من مختلف الجنسيات، لكننا نرى الثقافة دون أن يتسنّى لنا أن نعيشها. ما فعله فريج هو تركيزه على شريحة من المجتمع وهي الجدّات، اللواتي لا يتسنّى لك رؤيتهن أو التفاعل معهن كثيراً في مجتمعنا أو حتى معرفة ما يدور بينهن من أحاديث. هذه الشخصيات في الواقع وفي المسلسل الكارتوني تمثّل العصر الذهبي للأخلاق والبساطة.
أهم إمكانيات هذا المشروع هو فرصة تثقيف الأطفال حول أسلوب عيشهم وثقافتهم على بساطتها. أعتقد أنه يمنحهم جرعة من الثقافة والانتماء. من الصعب جداً في مجتمعنا أن تكون الشخص الوحيد في هذا المجال، لكني حين أحاضر في المدارس والجامعات، أحاول أن أحثّ الشباب على التفكير في دخول مجالات عمل غير التقليدية. أقول للطلاب إن 99% منهم سيحصل على وظائف عادية، لكني هنا لأتحدث إلى الواحد بالمائة المتبقية والذين يختلفون عن غيرهم ويرغبون بالتميّز، آملاً أن يشكّل لهم ذلك مصدراً للالهام.
مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف تنجح بالبقاء في مجالك وتحدي نفسك لفعل الأفضل؟
حارب: ما تعلّمته عن نفسي هو أنني بحاجة لأن أكون متعدد المواهب. أحب أن أجرّب مختلف أشكال الفن، على أمل أن أتمكّن يوماً من التميّز في أحدها. أتحوّل إلى التصوير وأبدأ بالتقاط الصور، ثم أتخلّى عن ذلك لفترة لكي أمارس تصميم اللوغوهات، ومن ثم المسرح والموسيقى- هكذا أطوّر مواهبي. ينظر الناس إليّ ويقولون إني مخرج رسوم متحركة، لكني أكثر من ذلك بكثير. إني شخص عمل في الكثير من المجالات. في النهاية، إنها رحلتك الخاصة، فمعدل حياتك كراشد يتراوح ما بين 30 و40 سنة، وخلال هذه المدة، عليك أن تترك أثراً، وأنا شخصياً أحاول أن أذهب في كل الاتجاهات آملاً أن أترك ورائي إرثاً ما. أقفز من مكان إلى آخر محاولاً ترك أثر بينما أسعى لتطوير نفسي.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي اللحظة التي شكّلت نقطة تحوّل في حياتك؟
حارب: منذ خمسة أعوام، كنت لا أحد، ولم أكن أستطيع حتى أن أجد تمويلاً لمشاريعي، كان علي أن أحصل على قرض بنكي لكي أثبت للممولين مدى جدّيتي حيال هذا المشروع. فحين تذهب إليهم دون أية خلفية إعلامية أو سمعة ما، وتخبرهم بأنك تريد العمل على مسلسل كارتوني سيكون الرقم 1، فإنك لا تفعل سوى إثارة ضحك العالم عليك. في ذلك الوقت لم أكن قد أخرجت حتى مقدار 5 ثواني من أي شيء – أما المضي قدماً في مشروع مسلسل تحوّل إلى ظاهرة ثقافية، فهو يولّد شعوراً لا يوصف. أنا لا أنظر أبداً إلى الخلف وأحاول أن أكون صادقاً تجاه نفسي. إن لقائي بمخرج فيلم “الأسد الملك” روجر ألرز، من أجل مناقشة مشروع تعملان عليه سوياً، حصل لأني عملت على مسلسل فريج. قررت المخاطرة وها أنا ذا أمامك. إن الأمر رائع لأن هذه الفرص غير متاحة لأي كان. هناك الملايين من مخرجي الرسوم المتحركة في العالم، وبالنسبة لي، التعرف والعمل مع فنان بهذا الحجم أمر فائق الروعة.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما الذي يخبئه لك المستقبل كفنان؟
حارب: باستطاعتي أن أقول لك إني في ديسمبر سأبدأ العمل على هذا المشروع، وفي يناير سأنتقل إلى آخر، لكن في الحقيقة أنا لا أعلم. أسعى دائماً لأن أضيف لمسة مميزة على مشاريع متنوّعة جداً بأشكالها. لكن محاولة المحافظة على بصمتي الخاصة والطابع الثقافي الذي أمثله في كل عمل أقوم به، هو ما أسعى إلى استمراره في المستقبل.