أهل السينما: سكوت ماكغيهي ودايفيد سيغل
05 فبراير 2013

منذ عقديْن من الزمن لا يزال المخرجان سكوت ماكغيهي ودايفيد سيغيل يتعاونان على صناعة أفلام مميزة شملت كل الأنواع السينمائية تقريباً، من أفلام الأبيض والأسود التجريبية إلى قصص الحب الاستثنائية. شهد فيلمهما الأخير “ما تعرفه مايزي” عرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي كما عُرض في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي 2012. وبنفس أجواء الرواية الكلاسيكية التي ألّفها جايمس هنري، تمكن الاثنان من تصوير قصة مثيرة من منظور طفلة صغيرة تعيش في عالم من الحب والفوضى. تمكّن فريق التحرير مؤخراً من التحدّث إلى المخرجيْن عن أفلامهما ومشاريعهما الأخيرة.
مؤسسة الدوحة للأفلام: تعاونتما كفريق على صناعة 5 أفلام، كيف تقومان برسم ملامح العمل المشترك والتخطيط له؟
سكوت ماكغيهي: حين نُسأل هذا السؤال، نبدأ دائماً بالقول إننا لم نتلقَ أية علوم سينمائية. اكتشفنا طريقة صنع الأفلام من الألف إلى الياء سوياً. وأثناء هذه العملية، طوّرنا نظام تقاسم المهام فيما بيننا، فنحن نكتب النص سوياً، ونخطط أيضاً سوياً. حين نصل إلى مرحلة موقع التصوير، نكون قد حضّرنا القصة بحذافيرها، فنحن نشدّد كثيراً على مرحلة التخطيط. دايفيد يأخذ دائماً مبادرة العمل مع الكاميرا والممثلين، أما أنا فأبقى في الصفوف الخلفية. لكن الأمور لا تسير تحديداً بهذه الطريقة دائماً، فكلانا يعرف ماذا عليه أن يفعل.
دايفيد سيغل: لا يختلف الأمر كثيراً عن طريقة عمل الأخوين كوهين. لسنا شقيقين، لكننا طريقة التعامل في ما بيننا تشبه طريقة الأشقاء.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي الصعوبات التي واجهتكما أثناء اقتباسكما عن رواية هنري جايمس في فيلمكما؟
دايفيد سيغل: كان نصاّ سينمائياً وليس الرواية الأصلية، مما جاء في صالحنا. نحن لم نكتب السيناريو، إنما تلقيناه من أحدهم. إنها قصة مروية بشكل مجازي لأنها من منظور طفلة. بالنسبة إلينا، وحينما قرأنا النص، رأينا أن الصعوبة تكمن في كيفية رواية قصة من منظور طفلة، لا في كيفية نقل تفاصيلها. كان تحدياً كبيراً من ناحية التصوير وقصّ المشاهد أو المونتاج. نحن نستمتع أثناء خوض هذه العملية. من الناحية التقنية، الفيلم مقتبس عن الرواية، ولكنه تكريم للعمل الأصلي.
سكوت ماكغيهي: لم نكن قد قرأنا الرواية الأصلية، ولأن عنوانها يحمل في طياته الغموض، قمنا بقراءتها وكنا نتساءل ما إذا كانت ستضيف إلى رصيدنا كسينمائيين. لم تضف القراءة لنا بالشيء الكثير، ولم نكن نهرع إليها كلما وقعنا في مأزق ولم نتساءل “ماذا كان هنري جايمس ليفعل؟” لكن كانت طريقة جايمس في العثور على القصة مثيرةً للاهتمام. نقطة الانطلاق بالنسبة له كانت حين سمع القليل عن قصة اقتسام الحضانة في إحدى حفلات الغداء، ورأى أن اقتسام طفلة فكرةً همجية، وكتب هذه النظرية الساخرة في الرواية من وجهة نظر الطفلة. لكن الأمور تختلف الآن، لأن اقتسام الحضانة بات أمراً معمولاً به. التوصيفات التي بدأ بها كانت قوية جداً، وأعتقد أنه كان مراقباً جيداً للطبيعة البشرية، وكل ما يحرّك الناس حين يكنون الكراهية تجاه بعضهم البعض. هناك العديد من العناصر التي صوّرها جايمس في الرواية، تجلّت أيضاً في أداء الممثلين في الفيلم – وهي تواكب عصرنا اليوم.
مؤسسة الدوحة للأفلام: أين تكمن الصعوبة في العمل مع طفلة؟
دايفيد سيغل: أوناتا هبة من الله؛ لم نعثر عليها إلا قبل أسابيع قليلة من بدء التصوير. بدا مدير الكاستينغ مرتاحاً تجاهها. أما نحن فكنا نشعر بالتوتر. لا أبالغ، إنها فعلاً طفلة استثنائية. لم نحتج إلى تدريبها، إنما كانت تمتلك هذه القدرة الطبيعية على التعامل الطبيعي أمام الكاميرا. كانت أمها تحضّرها للدور لكنها لم تكن تدرّبها على التمثيل. كانت فقط تعمد لإطلاع أوناتا على مغزى المشهد وتساعدها على حفظ الحوار. هذا ما كنا سنفعله معها، نشرح ظروف المشهد فحسب، ثم نتركها على سجيّتها لتعيش التجربة مع باقي الممثلين.
سكوت ماكغيهي: شارك الممثلون الآخرون في هذه العملية أيضاً بعد أن تحدثنا إليهم في البداية، لا سيما ألكسندر سكارسغارد وجوليان مور، لأنهما يجيدان التعامل مع الأطفال. قدّرا بسرعة أن جزءاً من عملهما كان المساعدة في إيجاد مناخ معين وعلاقة مع أوناتا تشعرها بالارتياح لتستجيب كما يجب. هذا المناخ التفاعلي كان مفيداً لها جداً باعتقادي.
مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف تريان مساركما السينمائي المستقبلي؟
دايفيد سيغل: لا أريد أن أبدو متشدداً، لكني أود أن نصنع المزيد من الأفلام. دائماً نفكر أننا لم نصنع عدداً من الأفلام بالقدر الذي كنا نرغب فيه، فهناك مشاريع لم نتمكن من القيام بها لسبب أو لآخر. نسعى لأن نسرّع وتيرتنا قليلاً في العمل. لدينا بعض السيناريوهات التي كتبناها نحن ونحاول أن نحييها، كما نبحث عن مشاريع أخرى جديدة.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ما رأيكما بالعمل على أفلام في الشرق الأوسط؟
سكوت ماكغيهي: كان لدينا مشروع فيلم يجب تصويره في إيطاليا، وكان ثمة شيء محبط في قصة الفيلم، لذلك كنا نبحث عن شيء آخر. في ذلك الوقت قمنا بجولة صغيرة وبحثنا في موسكو وبودابست وبرلين، وأخيراً في اسطنبول التي استرعت اهتمامنا وحركت خيالنا. لسوء الحظ لم ينجح هذا المشروع؛ لكنه من أحد المشاريع التي نفكّر بإعادة إحيائها. في المطلق، نحن مهتمان كثيراً بصنع فيلم في هذا الجزء من العالم.