ورشة كتابة السيناريو
22 سبتمبر 2011

الأسبوع 13، بقلم أمير اسكندر
يا الهي! مضى 16 أسبوعاً على بدء حصص كتابة السيناريو مع مدربيْنا الرائعيْن اسكندر قبطي و ريتاش باترا. يا لها من تجربة فكرية مذهلة، غنية بالمعرفة ومليئة بالموهبة والإبداع.
يؤسفني القول بأن هذه الحصة كانت الأخيرة قبل استراحة ما قبل المهرجان، بما أن مدربينا سينهمكان بإعداد برامج إبداعبة تعليمية أخرى لنشر الثقافة السينمائية لزوار مهرجاننا الضخم، على أمل العودة لاحقاً لاستكمال الحصص، وذلك بعد اختتام فعاليات المهرجان، مع مزيد من التحديات لتحقيق ما نصبو إليه في مجال كتابة السيناريو.
في هذه المدونة، سأحدثكم عن تجربتي مع اسكندر قبطي في الحصة الأخيرة والتعليمات الشخصية التي تلقيتها منه. فرغت مؤخراً من صياغة مخطط السيناريو الخاص بي. شدّد اسكندر على ضرورة اكتشاف حبكة الرواية لنتمكن بفضلها من استخلاص الزبدة: فلسفة الفيلم. بمعنى آخر، نحتاج ككتّاب إلى التيقّن من وجهة النظر التي نودّ إيصالها إلى المشاهد. لأكون صادقاً كنت سعيداً بعملي وبتشجيع اسكندر لي، إلى حين وصلت إلى مرحلة “الفلسفة الخاصة بالفيلم”. شرحت له بأنني لا أزال صغيراً لتكون لي فلسفة لأفلامي، لكنه صحّح لي كلامي، قائلاً إن هذا ليس سوى صورة نمطية خاطئة تجاه مفهوم “الفلسفة”. وأكّد لي أن الفلسفة هي ليست سوى الرسالة، أو وجهة النظر التي أريد أن أقنع بها المشاهد. قال لي إن الفلسفة هي الرسالة التي أريد أن أنقلها وأقنع الجمهور بها. كما قال إنه طالما لدي ما يحرّكني لرواية القصة التي في رأسي، ويلهب حماستي، فلا بد من وجود رسالة ما وراءها أرغب بإيصالها. اقنعني كلامه، وهذا يعني أني سوف أنطلق لمواجهة تحديات أخرى تساعدني على فهم القصة التي أؤلفها، وذاتي أيضاً. وأكد لي أنه بعد أن أكتشف “فلسفة” قصتي وأفهمها جيداً، سوف أغيّر الملخص لكي ينسجم معها، وهذا يعني المزيد من المشاهد المثيرة التي تعكس “فلسفتي”. كم هو مثير هذا الشعور، أن أكون صانع أفلام صاحب “فلسفة”!
هذه الحصة كانت الأكثر إبداعا وتشدداً، أتمنى أن أكتشف رسالة فيلمي بعد الانتهاء من استراحة ما قبل المهرجان، لأتمكن بعدها من استكمال الكتابة عن تجربتي المثيرة في ورشة كتابة السيناريو التي تنظمها مؤسسة الدوحة للأفلام.
الأسبوع 13، بقلم مريم السهلي
لا نزال نبحث عن الإجابة على سؤال مدربنا ريتاش باترا حول الأسباب التي تجعلنا الأفضل لكتابة القصة التي اخترناها؟
لنتمكن من الإجابة على هذا السؤال، علينا بالعودة إلى المبادئ الأساسية التي تعلمناها!
ما هي الأسباب التي دفعتنا لكتابة هذه القصة؟
لا بدّ من وجود رسالة ما نودّ إيصالها إلى المشاهدين. والكاتب الجيد هو القادر على إيصال رسالته دون اعتماد أسلوب الوعظ.
كيف يكون لنا ذلك؟
لنكن واقعيين، ليس هناك من هم على استعداد للجلوس زهاء ساعتيْن ليشاهدوا فيلماً تحاول أن تثبت فيه أمراً بديهياً يعلمونه مسبقاً، بغض النظر عن نبل الرسالة التي تدافع عنها. لا يمكنك الاكتفاء بالقول “إن الناس يعانون في هذه الحياة…“، عليك أن تنقل إليهم شعور الألم الذي يتملك شخصيتك لتتمكن من إيصال الفكرة.
إن التفكير بالهدف من وراء كتابة سيناريو ما، يقودنا إلى الغوص في فلسفتنا الخاصة بالحياة، وكيف تنعكس فلسفتنا الخاصة على فلسفة السيناريو الذي نؤلفه.علينا التفكير بدقة بهذه الفلسفة والتأكد من أنها موجودة بداخلنا وعقلنا طيلة فترة الكتابة.
ليس من الضروري أن نكتب الدراما لكي يكون لدينا فلسفة خاصة، إذ أن أي نص جيّد يحتاج إلى فلسفة تدعمه، ورسالة يسعى لإيصالها. حتى في حالة المسلسلات الكوميدية الخفيفة أو الدراما التلفزيونية، فهي تحتاج إلى دليل مفصّل لا تحيد عنه. وبما أن الكثير من المسلسلات الكوميدية باتت تمتلك فريقاً من الكتاب لتأليف حلقاتها، نرى أن هذا الدليل يساعدهم على عدم الخروج عن روحية النص التي وضعها مالك أو مبتكر الفكرة.
هذا النوع من النقاشات التي نجريها مع مدربنا مفيدة حقاً. إن ما نقوم به في الحصص التدريبية يتعدى الاحاطة بكيفية تأليف مشاهد الأفلام. إننا نتعرف خلال هذه الحصص على شخصية الكاتب بداخلنا، وبالتالي نتعلم كيف نعبّر عما نريد قوله، على الشاشة!
الأسبوغ 13، بقلم مريم السهلي
أعزائي قرّاء هذه المدونة،
أتمنى أن تكونوا قد أمضيتم إجازة عيد سعيدة ومباركة.
كما تعلمون، لم تكن هناك ورشة الأسبوع الماضي. وقد منحنا ذلك فرصة التفكير في ما تعلمناه سابقاً.
لقد تمكنّا في الجلسات القليلة الماضية من الغوص في عملية رسم ملامح القصة. وقد بدا مدربنا ريتاش باترا متخوفاً بعض الشيء. لم يكن يريدنا أن نغرق في تفاصيل القصة قبل الأوان. لذا نصحنا بالتريّث والعودة قليلاً إلى الوراء.
وكان قد طلب منا أن نحضّر الاجابات على السؤالين التالييْن الأساسييْن للخروج بسيناريو جيّد.
- لماذا تريد أن تكتب هذه القصة؟
- لماذا تعتقد بأنك الأفضل لروايتها؟
إن عدد المشاهد الموجودة في القصة أو مدى رمزيتها لا يهم، فالمطلوب هو اختزالها إلى مجموعة الأحاسيس الأساسية التي نريد أن تشعر بها شخصياتنا والمشاهدين على حد سواء.
أيبدو الأمر سهلاً؟ إن الاجابة على هذين السؤاليْن هي كل شيء عدا ذلك!
عند استكمال هيكل القصة والأحداث، قد يصبح من الصعب عليما الانفصال عن الأحداث التي كتبناها، واختصار قصتنا في منظومة أحاسيس بسيطة تربطنا بها.
إن الجزء الأصعب بالنسبة إلي – وبالنسبة لبعض الزملاء- هو أنه أولاً، لا يُفترض بنا ذكر الأحداث التي تسببت بهذه المشاعر أو حتى استخدام الاستعارة لوصف الحالة التي تمرّ بها الشخصيات. علينا أن نذكر الأحاسيس الأساسية التي تولد في سياق القصة، والاستعانة بهذه الأحاسيس لرواية القصة!
إن إدراك هذه المشاعر يخولنا بناء ذاك الجسر الذي يصلنا بقصصنا، ويجعل منا أفضل من يرويها، ذلك لأنه باستطاعتنا أن نستمد من خبراتنا الشخصية ما يمكن أن يخدم الفيلم.
وعلى الرغم من أن هذه المشاعر سوف تكبر وتتطور في سياق هذه العملية، من الضروري أن نقوم بتدوينها منذ البداية لنتمكن من العودة إليها ساعة نشاء.
إن الهدف من وراء هذا التمرين هو المساعدة على المعاني الضمنية في أفلامنا، فقد تتغيّر الأحداث والتفاصيل المشهدية في الدقائق الأخيرة في موقع التصوير، في حين أن المشاعر التي ينقلها محتوى المشاهد تبقى هي ذاتها.
الأسبوع 12، بقلم مريم السهلي
علمت منذ البداية بأننا سنصل إلى هذه المرحلة، لكني لم أتصوّر أن تكون بهذه السرعة.
كل المشاركين في الورشة يمرون بمراحل مختلفة من كتابة نصوصهم. الشيء الوحيد الذي يجمعنا هو أن كل واحد منا لديه قصة يكتب عنها، وبنية روائية نستخدمها لهذه الغاية.
البعض منا يواجه مشاكل مع بعض الشخصيات التي ألفها، والبعض الآخر لا يزال يبحث عن عناصر تساعد في تكوين نصوصهم. أما بالنسبة لي، فشعرت أني جاهزة لتطوير العلاقة ما بين الشخصيات التي ألفتها.
رأيت أنه من الجيد أن أبدأ بكتابة بعض المشاهد الحوارية لكي أكوّن فكرة عن العالم الذي أريد أن أبتكره. وحين بدأت الكتابة، اكتشفت أنني غرقت في التفكير ببطلة فيلمي، بدلاً ن التركيز على هذه العلاقات.
اعتقدت أنه كانت لدي فكرة عن عالمها النفسي حتى هذه المرحلة، لكن وبعد متابعتي الكتابة، ثم قراءة ما كتبته، شعرت أني أضعتها بطريقة ما. لقد ألفت الكثير من المواقف التي تدور حولها، بعد أن شعرت بضرورة التركيز عليها، مما دفع بردود أفعال البطلة تجاهها تبدو غير ذات شأن.
لذا، حين أتيت إلى الورشة، كان لدي سؤال أوجهه للمدربيْن: كيف يمكنني أن أبقي على الحضور الوجداني للشخصية في السيناريو، وأحول دون اختفائها في الفوضى؟
النصيحة التي تلقيتها منهما كانت أن أبتعد قليلاً عن كتابة المشاهد، وأكرّس المزيد من الوقت للكتابة عن مواصفات الشخصيات بشكل مفصّل. قالا لي إنه لا يجدر بي الاعتماد على فهمي لبطل القصة، لكني يجب أن أوثقه كي أتمكن من استرجاعه كلما احتجت إلى التوجيه.
يجب أن تتضمن الأحداث التي أؤلفها ما يخبر الجمهور أشياء عن هذه الشخصية، وليس العكس. من الضروري أيضاً وجود دافع واضح وراء كل ردود أفعال الشخصية تجاه الأحداث. حتى لو لم يكن هذا الدافع واضحاً للجمهور، يجب أن يستمر وجوده في رأسي وأنا أكتب السيناريو.
لم أقتبس بطلتي من أحداث حقيقية. وبما أنها خيالية تماماً، نصحوني أن أسأ نفسي أسئلة حولها، وأتأكد من أني أعرف الجواب عليها كلها جيداً. ويجب أن تتمحور الأسئلة حول شخصيتها، وماضيها، وكيف يؤثر على حاضرها ومستقبلها
في الأسبوع المقبل، للأسف، لن تكون هناك ورشة، لكنها ستُستكمَل بعد العيد. لقد وعدنا المدربان بعرض خاص لفيلم يعتقدان أن علينا جميعنا أن نشاهده. وأصرّا على عدم الافصاح عن عنوانه، لذا علينا الانتظار.
حتى يحين ذلك الوقت… عيد مبارك للجميع!
الأسبوع الحادي عشر، بقلم أمير اسكندر
حسناً، لن أبدأ مدونتي هذا الأسبوع بإحدى المعلومات التي أفادنا بها اسكندر، بما أنه طلب مني أن أكتب عن تجربتي التعليمية في حصة هذا الأسبوع، بدلاً من أن أقوم بدور التغطية الاعلامية لها. إنه يعتقد أن هذه المدونة يجب أن تكون تحليلاً للمفاهيم والأفكار التي نناقشها في الورشة. هذه مهمة صعبة، لكني سأحاول جاهداً أن أشارككم ما تعلمته وحللته، وفقاً للمفاهيم التالية:
- تعلم اللغة
- عناصر القصة بين العواطف والوظيفية
- مرحلة تطور الشخصيات
- قدرة الشخصيات ومساهمتها في القصة
تعلم اللغة:
أحد المفاهيم الخاطئة التي كانت لدي هو قلقي من أن مشاهدة الأفلام بغرض البحث سوف يلوّث رؤيتي الخاصة، ويحوّل نصّي إلى مزيج من أعمال مخرجين آخرين. أنا أتعلم أن هذه الفكرة غير صحيحة. هذا يعتمد على ما تنويه لفيلمك. أنا الآن بدأت بمشاهدة الأفلام، والاستمتاع بها وتحليلها، وأعتقد أن ما آخذه من الفيلم الذي أشاهده يخصني أنا وحدي. سأتعلم منه، لكن دون أن أقلّد الأفكار. أعتقد أن هذا في غاية الأهمية لأن اسكندر قال إن السينما هي نوع من اللغة يجب أن نتعلمها كي نتحدث بها. مهما كانت اللغة التي نتكلمها، فقد اكتسبناها من البيئة التي نعيش فيها، وهذا لا يعني أننا سرقناها. وهذا يطبق أيضاً على السينما. حين فهمت وجهة نظر اسكندر ساعدني في مشاهدة المزيد من الأفلام والتعلّم منها. كما ساعدني ذلك في فهم أكبر لعملية الكتابة السينمائية، وفهم أكبر لما أحتاج إليه كي أوصل أفكاري إلى المشاهد.
عناصر القصة ما بين العواطف والوظيفية:
إن اختيار التركيز على الجانب العاطفي أو الوظيفي في القصة عملية تفطر القلب، بسبب المجهود الكبير والتضحيات التي يتم القيام بها أثناء محاولة إيجاد التوازن ما بين العواطف والمنطق. وكما قال اسكندر، حين يصل الأمر إلى هذا الحد، فإن العواطف تأتي أولاً. من الجدير ذكره مرة أخرى أن عملية كتابة السيناريو ليست عملية حسابية، لكن وسيلة عاطفية بين الكاتب والجمهور، مما يتطلب الكثير من الاستثمارات العاطفية. فالجمهور لا يهتم بالرحلة المنطقية للشخصيات، بقدر ما يهتم برحلتها العاطفية. أبرز مثال على ذلك، من وجهة نظري، هو أن أفلام الفانتازيا قد تنجح في دفعي إلى التعلق عاطفياً بإحدى الشخصيات، من خلال إشعاري بالسعادة والحزن، أو الحب تجاه إحداها. هذه المقاربة تنجح أكثر بالنسبة لي من فيلم درامي لديه قصة أو موضوع مهم، لكنه لا ينجح في خلق هذا التعلّق العاطفي. هذا الادراك ساعدني كثيراً في ابتكار خط عاطفي لكل مشهد أقوم بتأليفه.مرحلة تطور الشخصية:
ما تعلمته بخصوص هذا الأمر هو أن فهم الشخصية من خلال تطوير مميزاتها وفهم سيكولوجيتها سيساعدني في ابتكار شخصيات ذات مصداقية، بإمكان المشاهد أن يتآلف معها. كما أن إدراكي لكيفية تفكير شخصيتي في مواقف معينة يساعدني على كتابة رحلة مثيرة وذات مصداقية، نشاهدها على الشاشة.
تقودنا هذه الفكرة إلى المفهوم الأخير وهو: مستوى قوة الشخصيات ومساهمتها في القصة.
ما فهمته من تعريف اسكندر لهذا المفهوم يقودنا إلى حقيقة أن القصة الأساسية يمكن أن تصل إلى حد التطرف وأن تحافظ على المنطق، طالما الشخصيات مبنية بشكل جيد، وأهدافها واضحة ومحددة. وهذا ما أنا على وشك إنهاء تطبيقه في السيناريو الذي أقوم بتأليفه، أخيراً!
إن كتابة السيناريو ليست عملية سهلة يا جماعة. الآن فهمت لم يقولون إن السحر كله يبدأ في السيناريو.
الأسبوع العاشر، بقلم مريم السهلي
طلب منا في الأسبوع الماضي أن نضع الخطوط العريضة للقصص… أي أن نفكر بما سيحصل مع الشخصيات مما سيشكّل بداية مشوارها العاطفي والتغيرات التي تطرأ عليه.
حالفنا الحظ هذا الأسبوع بأن نحظى بكل من المدربيْن اسكندر قبطي وريتاش باترا، ليساعدانا في وضع تلك الخطوط العريضة ومشاركتنا نصائحهم الثمينة.
“إن فهم النص الذي نؤلفه يتأتّى من فهمنا للحياة نفسها”.
إن إدراكنا للحياة يتكوّن منذ لحظة ولادتنا. فمعرفتنا للعالم الذي يحيط بنا هي معرفة تراكمية نكتسبها مع الوقت، وهذه المعرفة هي تماماً ما نحتاج إليه في كتابة السيناريو.
كما أن القدرة على كتابة نص متجانس، ندرك جيداً كل ما يتداخله من أحداث وعلاقات، تتحقّق بمجرد فهمنا للحياة بكل ما فيها من أمور عميقة وأخرى سطحية.
“البحث، البحث، والبحث!”
وعلى الرغم من أنه باتت لدينا مسودات لنصوص سينمائية الآن، إلا أن العمل الحقيقي عليها يبدأ فعلياً منذ هذه اللحظة.
ويمكن أن يتضمن البحث قراءة مقالات الصحف، والروايات والشعر والقصص القصيرة، لكن الأهم هو أن يشمل الشق النفسي أيضاً. كما أن مقابلة أشخاص حقيقيين، مرّوا بالحوادث ذاتها التي تمرّ فيها الشخصيات التي ألفناها، تقع أيضاً في خانة البحث، وهي كذلك شكل فعّال من أشكاله.
“السينما لغة”.
نحن نتعلم الكلام في سن مبكرة، وطيلة حياتنا، نستمر في اكتساب مصطلحات جديدة. وكل الكلمات التي نعرفها، هي ليست ملكنا. فنحن لن نعرف كيفية تحدث اللغة ما لم نتعلمها.
والأفلام شبيهة باللغة، من هذه الناحية. فكي يتمكن الكتّاب من تحدث لغة السينما، يجب أن يعرفوها جيداً. وهذا يعني أن عليهم مشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام – أفلام تحمل الأفكار والأسلوب والبنية والنوع ذاته- كي يتعلموا.
وإذا لم نشاهد قدراً كافياً منها، لم نتمكن من التحدث بلغتها!
لقد شعرنا بحماسة كبيرة تجاه المكان الذي أخذتنا إليه هذه الحصة. إن كتابة نص سينمائي يمكن أن يكون عملية محطمة للأعصاب. لحسن الحظ، اسكندر وريتاش موجودان لقيادة خطواتنا، كما أن التفاعل مع الزملاء في الورشة وإبدائهم لبعض الملاحظات، يساعد كثيراً أيضاً، بالاضافة إلى الدعم الذي نتلقاه من قرائنا الرائعين.
الأسبوع التاسع، بقلم أمير اسكندر
“لا وجود لنهاية جيدة أو سيئة، لكن هناك نهاية متوقعة وأخرى مفاجئة“، بدأ اسكندر الحصة التاسعة لورشة كتابة السيناريو، بهذه المعلومة.
بصراحة، كانت هذه الحصة تدور حول مناقشة نصوصنا أكثر من تضمنها معلومات جديدة حول كتابة السيناريو.
وبما أننا كنا نتعلم الكثير من مبادئ الأساسية لكتابة السيناريو، كان قد حان وقت بدء نقاش جماعي بخصوص النصوص التي كتبناها، ثم مناقشة كل نص مع اسكندر وحده، بمساعدة التعليقات المفيدة التي يقوم بها المشاركون.
إذاً هذا الأسبوع كان دور مريم وعلاء. بدأت مريم بالحديث عن نصها الجديد الذي لفت انتباه جميع المشاركين في الورشة. كما أن اسكندر أعجب كثيراً بقصتها وكيف كانت دائرة الأحداث كاملة. ومن أجل إضفاء المزيد من المصداقية والتأثير، أسدى اسكندر إليها بعض النصائح، لإضافة بعض المنكهات إلى القصة.
كما شدّد اسكندر على أهمية الأمور التالية:
- فهم سيكولوجية الشخصيات، لا سيما الشخصيات الرئيسية في القصة.
- القيام ببعض الأبحاث حول المواضيع التي يناقشها النص، من أجل رسم صورة كاملة للصعوبات التي تواجهها الشخصيات وأهدافها.
- وضع رسم بياني واضح للرحلة العاطفية الخاصة بكل شخصية، والأخذ بالاعتبار ضرورة تعريض الجمهور لها في كل مشهد.
وذكر اسكندر أيضاً الأسباب وراء هذه الأمور، قائلاً إن الجمهور سيحب الشخصيات لأنه سيجد نفسه فيها.
ثم انتقلنا إلى قصة علاء المثيرة للاهتمام على حد سواء، وفيها هذا النوع الجديد من الانحراف في مجريات الأحداث التي تدور في القصة.
وتلك كانت النصائح التي وجهها اسكندر إلى علاء:
- جد الوصلة المناسبة التي تربط الشخصية بالجمهور.
- ابذل المزيد من الجهد على قصص الشخصيات.
- ألّف شكلاً واضحاً للعلاقات ما بين الشخصيات.
وأخيراً وليس آخراً، طلب منا اسكندر أن نستعد للمرحلة التالية، وهي البحث العميق في الجوانب السيكولوجية والعاطفية والبيئية المحيطة بالشخصيات.
أرى أن العملية تزيد تعقيداً وصعوبةً مع الوقت، لكنها أيضاً تزيدني شجاعة وإقداماً كل مرة نرى فيها جهودنا تحوّل أفكارنا إلى “مسودات أولى” احترافية. تمنوا لنا حظاً سعيداً!
الأسبوع الثامن، بقلم مريم السهلي
كانت حصة هذا الأسبوع مثيرةً للاهتمام. ومع أننا استمرينا بمناقشة حبكات نصوصنا، غير أن النقاش أوصلنا إلى موضوع مثير: كيف نضيف نكهة واقعية على أفلامنا؟
في عالم السينما، الكاتب هو المبتكر المطلق. إنه يؤلف منطق هذا العالم وما يكتنفه من علاقات. يقوم ببنائه، ويفهمه، ويجب أن يعرف عنه أكثر من أي شخص آخر.
لا يهم كم قد يبدو هذا المنطق جنونياً: فإذا كان كاملاً ومستوعباً من قبل مؤلفه، فإنه سينجح. يمكن للكتّاب أن يبتكروا عالماً شبيهاً بالعالم الحقيقي، أو يأخذونه باتجاه مختلف تماماً. إن الكاتب يمتلك قدرةً على ابتكار عالمٍ موازٍ، يخضع لقوانين مختلفة، كما أنه قادر على إقحام الكمية التي يريدها من عناصر مستمدة من الواقع فيه.
ومع أن كتّاب السيناريو ليسوا بأطباء نفسيين ولا بأنبياء، غير أنهم يجب أن يعرفوا كل شيء عن نفسيات شخصياتهم وطرق تفكيرها. فالكاتب هو من يؤلف تلك الشخصيات، لذا يجب أن يعي كل ما يخص أحاسيسهم ويكون قادراً على التنبؤ بردود أفعالهم تجاه مختلف المواقف.
شرح لنا المدرّب اسكندر قبطي بأن كل كاتب يواجه مهمة صعبة: فعليه أن يقدّم شخصياته، والعالم الذي ابتكره لهم ويروي الأحداث التي تجري فيه، في أقل من ساعتين من الزمن. لذلك فعليه أن يتحلّى بالكفاءة، ويختار بدقّة عالية الأحداث التي تتوالى في الحبكة.
وهكذا يتمكن الجمهور من التكيّف بسهولة مع المنطق الذي يؤلفه الكاتب، مهما كانت درجة بعده عن الواقعية. فمثلاً “أفاتار” و“سيد الخواتم” هي أمثلة رائعة لإثبات ذلك: فطالما يعي الكتّاب كل جوانب العالم الذي ابتكروه، طالما أمكن الجمهور أن يصدقوهم، وإلا سيشعر بأن ثمة ما لا يسير على ما يرام في الفيلم، إذا لم يكن استيعاب الكتّاب كاملاً لكل تلك العناصر.
وظيفة الكتّاب تشبه الامساك بيد المشاهد وإرشاده إلى هذا العالم الجديد الذي ابتكروه، مع العلم أن الجمهور يمتلك حرية الافلات منهم في الوقت الذي يرغب. كل ما يحتاجه الكاتب هو إشراك الجمهور عاطفياً كي يرغب عن طيب خاطر بالاستمرار في المضي قدماً معه في الرحلة.
تعجبني هذه المدونات التي نكتبها أمير وأنا، لأني أشعر بأنها قد تساعد على نشر ما يحصل داخل الورشة، وتساعدكم على معرفة المزيد عن موضوع كتابة السيناريو بشكل عام. لكن- وهناك جملة اعتراضية- أشعر بأن التفاعل أحادي الجانب، لذا تذكروا أنه لديكم كامل الحرية لترك تعليقاتكم، أو ربما أسئلتكم، أو حتى المواضيع التي ترغبوننا أن نناقشها مع مدربينا في الورشة.
بانتظار تعليقاتكم، ألقاكم الأسبوع المقبل…
الأسبوع السابع بقلم أمير اسكندر
مضى الأسبوع السابع، وبات لدينا شهران فقط للانتهاء من مسودات نصوصنا. شعرت بالتوتر قليلاً أمام هذه الحقيقة، لكني آمل أن أتمكن من صياغة مسودة أولية جيدة مع وصولنا إلى الحصة الأخيرة في نهاية الشهريْن، بفضل النصائح التي يوجهها إلينا كل من المدربيْن منذ الأسابيع السبعة الماضية.
على أية حال، فلنتكلم عما حدث هذا الأسبوع. عاد اسكندر من تونس، ووجدنا أنفسنا نخوض في كمية كبيرة من تقنيات كتابة السيناريو والتعليمات التي قدمها لنا المدربان الرائعان. في هذه الحصة كانت قوة المعرفة مضاعفة: فقد اجتمع كل من اسكندر وريتاش فيها!
بدأنا بدرس الأسبوع وهو أن أكثر العناصر الأساسية التي توضح ملامح القصة التي نكتبها، هي أن نقدر على رسم طريق واضح لنفسية ومشاعر شخصياتها.
قضينا نصف وقت الحصة ونحن نناقش أهمية وعينا التام لما يحدث للشخصيات التي نبتكرها، في كل معنى من معاني كل جملة . فعلينا أن نعرف: # مشاعر كل شخصية # الرحلة النفسية لكل شخصية # أهداف كل شخصية (تذكروا: الشخصية الرئيسية يجب أن يكون لديها الهدف الأكبر) # والصعوبات التي تواجهها كل شخصية
الآن وقد أصبحنا نعرف الآن العناصر التي تحدد معالم قصصنا، هناك سؤال هام يطرح نفسه: كيف بإمكاننا أن نحدد هذه العناصر كما هي مكتوبة في الأعلى؟
الآن عرفنا أهمية كتابة نص قبل نقوم بالخطوة التالية، أي أن نكتب سلسلة الأحداث التي تؤدي بكل شخصية نحو مصيرها. فعلينا أن نكتب القصة كاملة في ثلاث صفحات بشكل روائي محض. وعلينا ألا ننسى أننا بحاجة إلى: # كتابة القصة بأبسط طريقة ممكنة # شرح فكرة القصة، مما يساعدك في التركيز على القصة التي تؤلفها وليس على أي شيء آخر
ثم أمضينا نصف الحصة المتبقي في الاستماع إلى قصص بعضنا البعض وندون بعض التعليمات الهامة التي وجهها إلينا المدربان.
أرجو أن مدونتنا مريم وأنا قد أكسبتكم بعض المعلومات الهامة حول مجال كتابة السيناريو. أينما كنتم ومهما كان ما تعملون عليه، نتمنى لكم حظاً سعيداً مع نصوصكم، لذا تابعونا للمزيد من المعلومات القيمة الأسبوع القادم!
الأسبوع السادس، بقلم مريم السهلي
وأخيراً، جاءت اللحظة التي كنا جميعاً بانتظارها!
بعد شهر ونصف الشهر من النقاشات العامة في مواضيع الحبكة والشخصيات والرحلات العاطفية، حان الوقت كي نتخلص من التحدث عن نظريات الكتابة والغوص في نصوصنا نفسها. وكان لدينا الأسبوع بأكمله للتفكير في النصوص التي قدمناها لدى بداية الورشة، والطرق المثلى لتطبيق كل شيء تعلمناه حتى الآن عليها. وكما قال لنا مدرّبنا ريتاش باترا، كل ما هو مكتوب، أُعيدت كتابته مراراً وتكراراً!
وقبل أن نقرأ ما كتبناه أمام بعضنا البعض، تعرفنا على حرفة كتابة مشاهد محددة. المشهد هو حدث يحصل بين الشخصيات التي تتفاعل معه في موقع وزمان معينيْن. والحدث يجب أن يساهم في الحبكة والتجارب العاطفية التي تعيشها شخصياتنا.
أما تحديد زمن المشهد فيعتمد على أهمية الحدث ومدى إسهامه في رحلة الشخصيات عبر القصة، لكن يجب ألا ننسى مدة الفيلم التي حددناها. فلو كان مشهداً دراميا قوياً، على سبيل المثال، سيكون إيقاعه أطول من مشهد بهيج وخفيف مهمته أن يعطي المشاهدين فرصة تنفس الصعداء واستيعاب كل شيء.
من الأفضل لنا أيضاً أن نكتب أكبر عدد من المشاهد نقدر عليه لأن ذلك يساعدنا على تعلّم المزيد عن ضخصياتنا وأن نتعاطف معها أكثر ومع ما يحدث لها. لكن لا يجب أن نتعلق كثيراً بكل مشهد، لأنه قد يخضع للإزالة وفي سلة مهملات غرفة المونتاج!
إن عملية الكتابة أمر سهل؛ لكن أن تحدد ما تريد الكتابة عنه هو الجزء الصعب. والآن وقد تعلمنا تقنيات الكتابة كمجموعة، فستكون الحصص القادمة مختلفة.
خلال هذه الحصة، تسنت الفرصة لكل طالب أن يقرأ القصة التي كتبها على مسمع الجميع. وقد شكلت لي كل تلك القصص التي استمعت إليها مصدر إلهام كبير- أعترف أنني كنت قد قررت أن أكتب هذه المدونة حالما وصلت إلى منزلي، ولكن لشعوري بالحماسة المفرطة، أنصببت على كتابة نصي لمدة ساعتيْن!
ومع استمرار تدويناتنا هنا، آمل أن تتمكنوا من قراءة النصوص التي كتبناها للورشة بكم أكثر من التفاصيل.
تابعونا شباب – سيبدأ المرح الحقيقي قريباً جداً!
الأسبوع الخامس، بقلم أمير اسكندر
أمير
إذا كان لدي أكثر من بطل واحد،
من أختار في الدور الرئيسي؟
ريتاش
أكثر الأبطال معاناة هو صاحب الدور الرئيسي.
هذه المحادثة البسيطة جعلتني أدرك أن العنصر الأساسي لاختيار الشخصية الرئيسية هو تقييم رحلته/رحلتها العاطفية. ومن هنا، بإمكانك أن تبدأ بعيش الرحلة العاطفية لشخصيتك، مما سيساعدك على تقديم قصتك بأفضل شكل ممكن.
وقد شدّد ريتاش على ذلك من خلال شرحه أنه في حال كنا نكتب أكثر من نص واحد في الوقت ذاته، ستكون النتيجة سيئة، لا سيما وأن ذلك سيتسبّب بانقطاع الصلة ما بيننا وبين الرحلة العاطفية للبطل.
بعد أن شرح لنا كيف نحدّد المواضيع الأساسية في النص السينمائي، وخريطة العواطف، وإيقاعات حكاياتنا، بدأ يشرح بالتفصيل كيف يجب أن نبلور الرحلة العاطفية للبطل. فأولاً يجب أن نحدّد العواقب التي ستعترض طريقه وكيف سيتفاعل تجاهها. وللتوضيح، تلا علينا مجموعة من الأسئلة لمساعدتنا على فهم المعنى الكامل لهذه الرحلة، من خلال أجوبتنا. الأسئلة هي:
- ما هو الأمر التالي الذي ستقوم به الشخصية منطقياً؟
- ما هو أكثر الأمور تشويقاً التي يمكن للشخصية أن تقوم بها؟ كيف نحقق ذلك منطقياً؟
- ما هو المسار التالي الذي نرغب أن تتخذه القصة ؟
- أين نريد لقصتنا أن تنتهي؟
- هل المشهد الذي نكتبه قائم مستقل وقائم بحد ذاته أم أنه يمهّد لمشهد آخر؟
- ما هو تأثير المشهد؟ كيف يمكننا تضخيمه؟
ومن خلال الاجابة على هذه الأسئلة، نتمكن من تصوّر خصائص ومعالم رحلة البطل العاطفية التي ستكون أداة الربط الرئيسية ما بين الجمهور والقصة، والأهم من ذلك كله، ما يمتعهم أثناء المشاهدة.
وأشار ريتاش أيضاً إلى صعوبة كتابة ما نشعر به، لكنه قال إن أفضل طريقة نتبعها للوثوق بنوعية أعمالنا هي بالكتابة عن الأمور الشخصية. أفهم ذلك جيداً، لأني كنت أواجه بعض الصعوبات في كتابة نصي – إني أكتب في الوقت الذي أشعر فيه بزخم عاطفي كبير، مما يجعل ما أكتبه غير كافٍ بالنسبة لي. لا تعجبني المشاهد التي أكتبها. حين أخبرت ريتاش عن مشكلتي، قدم لي نصيحة بالغة الذكاء؛ اقترح علي أن أفكك المشهد وأن أحلل كل سطرٍ فيه، حتى أجد الخطأ وأعيد صياغته ليتماشى مع الفيض العاطفي.
إنها الحصة الثانية لي مع المدرّب ريتاش باترا من مؤسسة الدوحة للأفلام، وهو يمتلك رؤية أكاديمية ممتازة في مجال الكتابة السينمائية، وقد كان موضوع هذا الأسبوع، كل ما سردته سابقاً حول عناصر كتابة السيناريو من وجهة نظر أكاديمية. أرى كل ذلك مثيراً للاهتمام
وإلزامياً في رحلتي لإكمال نصي.
إني أستمتع بالتعلم والتدرب على يد هذين المدربيْن؛ أحدهما يعمل معنا بشكل عملي، والآخر يعمل معنا على المستوى النظري والأكاديمي، فنتمكن من الاحاطة بكل ما يخص الكتابة السينمائية بشقيها النظري والعملي.
الأسبوع الرابع، بقلم مريم السهلي
“كتابة السيناريو ليست علماً… إنها فن!”
هذا كان أول ما قاله لنا مدرّبنا، ريتاش باترا، في بداية الحصة الرابعة لمختبر كتابة السيناريو.
وفي هذه الحصة التي كانت الأولى لنا مع ريتاش، بدأ بإخبارنا عن أسلوبه في كتابة النصوص السينمائية، لا سيما وأن كل كاتب له أسلوبه الخاص في الكتابة. وفقاً لما قاله ريتاش، إن التعبير على الورق هو من أصعب الأمور التي يمكن القيام بها، لأن كل جانب من جوانب صناعة الأفلام يمكن تعلّمه حين نكون في موقع التصوير ذاته.
وتابع ريتاش قائلاً إنه وعلى الرغم من أن كتابة السيناريو تشبه أساساً رواية القصة، فإنها أشبه برواية نكتة من أي شيء آخر!
لم أفقه معنى هذا في البداية، لكن حين أفكر ملياً، أجد أن النصوص السينمائية والنكات لها بنية متشابهة- فكلاهما تبدءان بمكان، ثم تحدث عقبة ما، وأخيراً المكافأة (أو حلّ ما في حالة النص السينمائي). في كتابة السيناريو، يسمونه ‘البنية الثلاثية’.
إذا حاولنا تحليل أي فيلم، فسنجد أن بنيتها واحدة. ولكن لا يجب أن يسيطر علينا التفكير بهذه البنية حين نبدأ الكتابة كي لا نحدّ من أنفسنا. مع ذلك صدقوني – حين تقرأون النص النهائي، فستجدون أن هذه البنية موجودة بالفطرة فيه لا بالفرض.
كما أن ما يجعل النص السينمائي نصاً جيداً هو تماماً ما يجعل من النكتة جيدة ومضحكة: النهاية المنطقية لكن غير المتوقعة. يجب أن تكون الخاتمة منطقية كي يتمكن الجمهور من تصديقها، لكن يجب أن تكون غير متوقعة ومثيرة للاهتمام كي لا يندموا على الوقت الذي أمضوه وهم يشاهدون الفيلم بأكمله، بعد أن يعلموا ما سيحصل بعد عشر دقائق من بداية الفيلم!
ككتاب سينمائيون، نحن نأخذ جمهورنا في رحلة عاطفية عبر شخصياتنا، مما يعني أنه يجدر بنا أن نرسم الرحلة العاطفية لشخصية واحدة على الأقل من شخصياتنا. هذه الرحلة تدعى ‘قوس الشخصيات‘، وتعني أن شخصيتنا ستنتقل من حالة عاطفية في النقطة أ في الفيلم إلى حالة مختلفة كلياً في النقطة ب.
والشخصية التي تمر بهذا القوس تدعى ‘البطل’ في قصتنا، وكل تغيير تواجهه الشخصية يدعى ‘الطرقة’. وليس من الضروري أن يكون البطل الشخصية الرئيسية في الفيلم، ومع ذلك، في أغلب الأحيان يكون هو الممثل الرئيسي.
الأمر الآخر الذي ناقشناه هو ‘الموضوع’. ‘إن الموضوع هو الغراء الذي يؤمن تماسك عناصر النص كلها. وشدّد ريتاش على ملاحظة هامة: إذا أردنا كتابة نص سينمائي يصل مباشرة إلى قلوب الناس ويؤثر بها، يجب أن ينبع الموضوع من مكان شخصي جداً. وكلما كان هذا المكان أكثر شخصيةً، كلما زاد اهتمامنا بإيجاد طرق عديدة للتعبير عنه، مرئياً ولفظياً.
كما لا بد وأنكم حزرتم، هذه الحصة كانت مليئة بالمعلومات الهامة، وقد كنا سعداء بأن نتلقاها كلها. أما فرض هذا الأسبوع هو أن… نشاهد فيلماً! فلقد طُلب منا أن نختار فيلماً يعجبنا ونشاهده مرة أخرى وأن نحاول أن نحدد فيه إلى كل ما تعلمناه في هذه الحصة. مشاهدة فيلم، كفرض… رائع أليس كذلك؟!
الأسبوع الثالث، بقلم أمير اسكندر_
ها نحن هنا في الأسبوع الثالث لورشة عمل كتابة السيناريو. لقد كان أسبوعاً مثيراً آخر، وحصة غنية أخرى مع مدربنا من مؤسسة الدوحة للأفلام اسكندر قبطي!
أنا شخصياً استمتع بهذه الحصص مع اسكندر، لأنني أجد أن كل عنصر نناقشه معه يؤثر مباشرة على بنية نصوصنا بفضل الأساليب العملية التي يستخدمها معنا.
على سبيل المثال، إنه يدفعنا لأن نناقش النصوص مع بعضنا البعض كي نتمكن من إبداء آرائنا ومساعدة زملائنا باستخدام النقد البنّاء. هذا يساعدنا من نواح عديدة، لا سيما حين يتعلق الأمر بمناقشة الأخطاء المحتملة أو نقاط الضعف في تلك النصوص. فمن الأسهل دائماً ملاحظة الأخطاء في أعمال الآخرين من عملنا، لذا إن تشابهت نقاط الضعف مع زملائكم وتمكنتم من ملاحظة نقاطهم، فأنتم لا تساعدونهم فقط بل تساعدون أنفسكم، لأنه يصبح بإمكانكم ربطها مع أعمالكم. نحن نتقبّل حقيقة أنه لدينا أخطاء في نصوصنا وأنه يجب أن نتابع العمل عليها، واضعين كرامتنا وغرورنا جانباً، وهو الهدف الحقيقي وراء هذا الأسلوب في التعليم. في مجال السينما، تُعرف هذه الطريقة بـ ‘قتل أولادك’ – حين تكون لديكم فكرة رائعة، لكنها غير نافعة ويتحتم عليكم رميها جانباً. تتقبلون أخطاءكم، لكنكم تتعلمون منها وتمضون قدماً.
كما تعلمون، ركّزنا في الأسبوع الماضي على بناء الشخصيات وخلفياتها كي نجعل من أدائها قريبة من العفوية والواقع والصدق. هذا الأسبوع، استمرينا بالعمل على بناء الشخصيات، وانتقلنا أيضاً لمناقشة كيفية البناء الدرامي.
ويمكن أن تختلط الأمور على كاتب الفيلم حين تكون الشخصيات عديدة، ويجب أن يختار أفضل شخصية لكي تقود الجمهور في سياق القصة. شرح لنا اسكندر ذلك بقوله: “القصة يجب أن تدور حول الشخص الذي تحيط به معاناة أكبر“، وهذا ما أعتبره درس الأسبوع! وتابع اسكندر توضيحه بأن رواية قصة شخصية تختلف عن كتابتها، لأنه يجب علينا التركيز أكثر على المزيج المتوازن ما بين الحوار والسيناريو.
الجدير ذكره أيضاً هذه النصيحة حول كتابة القصص، وهي على الدرجة ذاتها من الروعة: قال إن رواية قصة حول شخاص ما تختلف عن رواية قصته. بالنسبة لي، وجدت أن هذه النصيحة هامة جداً، لأنه وبينما نقوم بكتابة نصوصنا، من السهل أن ننجر مع الأحداث التي تحصل لكل الشخصيات بدون أن نأخذ بعين الاعتبار ارتباطها بسياق القصة. فمن الضروري أن نركّز على الأحداث التي تقود الشخصية والجمهور عبر سياق القصة: من البداية، إلى الوسط، وصولاً إلى النهاية. أيضاً، شدّد اسكندر على أهمية تطوير عراقيل أمام شخصيتنا من أجل استثارة انشداد الجمهور إليها.
أرغب بالقول إن العناصر الدرامية تأسرني أيضاً. أعاد اسكندر التأكيد على أهمية الشعور الذي نرغب بإيصاله إلى جمهورنا في كل مشهد، وأن نتوقف عن الخبط العشواء. كما قال إنه لو أردنا استخدام عنصر المفاجأة، يجب ألا نلمح له – ففي النهاية كيف للمفاجأة أن تكون إذا استمرينا بإعطاء التلميحات للجمهور حولها؟
أنا سعيد جداً بانضمامي لهذه الورشة لأنها فعلاً تساعد وتنمي ملكة كتابة السيناريو لدي. آمل أن تنجح مدوناتنا بنقل تجاربنا في هذه الورشة الرائعة، وأن تنضموا إلينا في طلب العلم من صانع الأفلام المعطاء هذا اسكندر قبطي. ابقوا على تواصل معنا في مدونة حصة الأسبوع القادم!
الأسبوع الثاني، بقلم مريم السهلي
INT. مبنى رقم 18 في كتارا. مساءً.
الساحة المعلقة على الجدار تشير إلى الساعة الخامسة وخمس دقائق.
الطلاب ينتظرون جالسين.
اسكندر (36) يدخل الصف.
اسكندر
مرحبا شباب. أهلاً بكم في ثاني
حصة من ورشة كتابة السيناريو!
حسناً، لم يتفوّه بهذه الكلمات بالضبط، لكن تفهمون قصدي!
في الأسبوع الماضي، أعطانا فرضنا الأول، وهو ينص على الكتابة عن حادثة اختبرناها سابقاً وأثرت فينا عاطفياً. وكان يتوجب علينا الكتابة على شكل سيناريو- وهو نوع من الكتابة لم أختبره سابقاً – ومن ثم استخدام القليل من الخيال لتحويل هذه الحادثة لتحويله إلى شيء مبتكر ومجنون. كنت مفتونة، لذا حين دخلت إلى حصة هذا الأسبوع، كنت أتشوّق للاستماع إلى ما كتب عنه زملائي. ثم بدأ كل منا بدوره يقرأ أمام الجميع ما كتبه، لنناقشه فيما بعد.
دار النقاش بشكل رئيسي حول عنصر هام في أي سيناريو: الشخصية. كيف يمكننا ابتكار بطل يمكن لجمهورنا أن يتآلف معه؟ أو شرير يحتقرونه؟ كيف يمكننا أن نضفي صفات الامتاع والأهمية على شخصياتنا إلى درجة تدفع الناس إلى الاهتمام بما سيحصل لهم؟
تعلمت أن الأجوبة على هذه الأسئلة سهلة إذا تم اتباع الخطوات التالية:
أ) اعرف شخصيتك.
يجب أن تعرف شخصياتك جيداً: ماضيها، مخاوفها، آمالها وشغفها، وما يضايقها وبالطبع أهدافها. إن الالمام بهذه المعلومات سيزوّدك بالأدوات اللازمة لتطوير شخصيات معقدة ومميزة، بالاضافة إلى مساعدتك على اكتشاف ردود أفعال الشخصيات في المواقف المختلفة.
ب) أظهر الجانب الانساني لشخصيتك.
كلما أظهرت عواطف وردود أفعال هذه الشخصيات، كلما زادت مصداقيتها. فالأحداث التي تصادفها الشخصيات هي التي تشكّلها، وتقديم هذه الأحداث كخيط يؤدي إلى قصصها يساعد الجمهور على الفهم والتآف مع شخصياتك. وإذا أحس الجمهور برابط ما، مابينهم وبين البطل، وإذا أحبو وتعاطفوا مع هذا البطل، سيدفعهم ذلك إلى مشاهدة الفيلم بأكمله.
لسوء الحظ، وكما أكد مدرّبنا اسكندر قبطي، يتخذ معظم الكتّاب مقاربة أسهل: الصور النمطية. فبدلاً من استثمار وقتهم وجهدهم في تطوير شخصية بشكل لائق، يستندون إلى أفكار مسبقة لإظهار العناصر التي تتشكل منها شخصيات أبطالهم. ولهذا السبب نجد أن البطلة هي دائماً أجمل فتاة تعيش في المبنى، والرجل الشرير غالباً ما يكون قبيحاً، أو تابع “للأقليات”. ومن أجل ابتكار شخصيات يمكن أن يتآلف معها الجمهور، يصمم هؤلاء الكتّاب الأدوار الرئيسية لتتناسب مع ما يطمح له الجمهور أن يكونه – رائع المظهر، ذكي وناجح. في السنوات القليلة السابقة، انقلبت كل شيء. بات الأقليات يقومون بالأدوار الرئيسية لأن الكتّاب باتوا يدركون لأن الجمهور يتوقّع منهم عدم التمييز العنصري، والمزيد من الانفتاح الثقافي. كما أن الشخصية الكاملة والخالية من الأخطاء، يصعب التآلف معها!
INT. مبنى 18 في كتارا. ليلاً.
الطلاب وعلى وجوههم علامات التركيز
يستمعون ويدوّنون الملاحظات، بينما اسكندر الذي يجلس على كرسي
في وسط الصف، يشرح.
اسكندر
الآن صرتم تعرفون المطلوب من أجل ابتكار
شخصية جيدة، أما فرضكم لهذا الأسبوع
فهو التفكير بمشهد
مؤثر أثار أحاسيسكم. أحضروا
نسخة منه، شاهدوها، وفكروا
بالأسباب التي تجعل منه
قوياً بالنسبة للأكشن والحوار
أو حتى الموسيقى. ثم حاولوا كتابة
هذا المشهد على شكل سيناريو.
انتهى وقتنا
اليوم. أراكم الأسبوع المقبل!
على الشاشة كتبت عبارة: يتبع...
تتلاشى إلى السواد
الأسبوع الأول، بقلم أمير اسكندر
لا أريد أن أبدأ مدونتي الأولى حول مختبر كتابة السيناريو، مقتبساً عبارة معقدة حول مجال الكتابة السينمائية أو أن أكتب ببلاغة حول الموضوع، لأن الكتابة الاحترافية صعبة قليلاً. لكني أود القول: “الفيلم الرائع يبدأ بسيناريو رائع”.
تعلمت ذلك في ورشة أفلام العشر دقائق التي نظمتها مؤسسة الدوحة للأفلام العام الماضي، وأنا أؤمن بهذه الفكرة بشدة. حين قررت العمل على فيلمي الروائي الأول، كانت تلك المقولة هي التي شجعتني للانضمام إلى ورشة كتابة السيناريو التي يديرها المخرج اسكندر قبطي المترشح لجائزة أوسكار، ومدير قسم التعليم في مؤسسة الدوحة للأفلام.
كانت الجلسة الأولى يوم الاثنين 6 يونيو، وكي أكون صريحاً، كان ذلك مثيراً! لا تخطؤوا فهمي – فهذا يتطلب الكثير من العمل الجاد والتركيز. عادة ما تركز مختبرات التدريب على كتابة السيناريو والورشات بشكل نظري على أساليب كتابة السيناريو، لكن هذه الورشة مختلفة. فاسكندر يدرّب بطريقة عملية، من خلال عمل الفريق، جوهر رواية القصص والعناصر الداخلة فيها. إنه حقيقةً يدفعكم إلى تخيّل كل تلك الأمور.
طلب منا اسكندر أن يضع كل واحد فينا شيئاً شخصياً وهاماً في وسط قاعة الورشة. وطلب من كل طالب أن يختار واحداً منها لكن دون أن يعلم لمن ينتمي، ثم طلب من كل طالب أن يكتب قصة قصيرة حول هذا الشيء الذي اختاره. أما الهدف وراء هذا التمرين كان إحياء مواهب الكتابة الابداعية في داخلنا، وأن نؤمن أنه من أبسط الأفكار، يمكننا أن نكتب قصصاً مثيرة للاهتمام.
بعد هذا التمرين، تحدثنا عن الطريقة الأميركية في كتابة السيناريو: وتضمنت العملية أمثلة على ذلك، ونقاط القوة والضعف فيها. طلب منا اسكندر أن نختار فيلمنا الأميركي المفضل والتعرف على أبرز خصائصه الأميركية. كما ذكر أمراً هاماً أعتبره أبرز ما جاء يومها – قال إن أهم شيء في نص ناجح هو العقبات، وأنه يجب أن نجد على الأقل عقبة واحدة لكل شخصية في الفيلم لكي تكون القصة جيدة. كم هذا مثير للاهتمام!
بعد ذلك، عملنا كفريق في كشف العناصر الهامة في النص الجيدّ. دوّن اسكندر كل العناصر التي ذكرناها على لوح، ثم ناقشنا أسباب اكتسابها أهمية بالنسبة لنا.
وأخيراً، علمنا اسكندر الطريقة الاحترافية في كتابة السيناريو، أي طريقة وشكل كتابة صفحة واحدة على الأقل.
يجب أن أقرّ، بعد تجربة الحصة الأولى للورشة، أجد أن الأمر بالغ الأهمية، وأنا أتحرق شوقاً لكل ما سيأتي لاحقاً. مهما يكن، أنا أكيد أن هذا سيساعدني على كتابة سيناريو فيلمي بأفضل طريقة ممكنة!