المدوّنة

العودة الى القائمة

قصص حب استثنائية

03 فبراير 2013

حين يفكّر معظمنا بالحب، يتراءى إلينا ذلك السيناريو المعهود حيث يلتقي الشاب والفتاة، يقعان في الغرام، ويعيشان سوياً بسعادة وهناء. هذا النظرية المتوقعة عن الحب، غالباً ما نجدها في عالم مثالي يخلو من تحديات الحياة الواقعية. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الرومانسيات مسلٍّ أحياناً، إلا أن قصة الحب غير الاعتيادية، المشحونة بالفشل والغرابة والصعوبات الحقيقية، تصبح بديلاً واقعياً جذاباً، حيث تستمر قصص المظلومين في الحب، وكل ما هو غريب بدغدغة خيال المشاهد.

لا يخفى علينا أن التجارب الانسانية مليئة بالأخطاء، وهكذا تماماً أحد العناصر الأساسية في قصص الحب الاستثنائية، فهي تبني على هذه الحقيقة لتعكس لنا صورة غير تقليدية عن أجمل ما يمكن أن يشعر به أي أحد فينا، وهو الحب. أحدث فيلم يصوّر الحب الحقيقي الاستثنائي هو إعلان الحرب للمخرجة فاليري دونزيلي. تدور القصة حول علاقة روميو وجولييت منذ اللحظة الأولى للقائهما وحتى ولادة ابنهما، وأخيراً كفاحهما مع الورم الدماغي الذي يصيبه. بالطبع قصة الفيلم بعيدة كل البعد عن قصة الحب العادية، لأنها مولودة من رحم آلام ومعاناة البطليْن. وفي خضم كل الألم والعذاب اللذان يختبرانهما، يتفتّح الحب من كفاحهما لتقديم الدعم لبعضهما البعض ودعم ابنهما. تتسم رحلتهما بالرومانسية والحزن في آن، وتجد أيضاً طريقاً نحو الفكاهة أحياناً، مما يدفع جمهور المشاهدين للحب والضحك والبكاء. وهكذا، فإن تأطير الحب في هذه الظروف غير الاعتيادية، يسترعي انتباه المشاهد ويسمح له بالتآلف مع القصة مهما كانت غريبة.

ومن خلال رواية القصص الغريبة، يمكن لهذا النوع من الأفلام أن يخرج إلينا بسيناريوهات تركّز على الحب والتجارب الواقعية في الوقت ذاته. هناك قول مأثور سليم جداً، مفاده أن الحقيقة أغرب من الخيال، وهذه هي الحال في الكثير من الأفلام التي تسعى لرواية قصص حب استثنائية. مثلاً فيلم فريكس الذي يصوّر قصة حب بين بهلوانة وقائد مجموعة الأقزام في السيرك. صدر الفيلم عام 1939 وكان من أوائل الأفلام التي تناولت موضوع قصص الحب غير الاعتيادية، من خلال استخدام عنصر السيرك والعاملين فيه. فيلم كلاسيكي آخر تابع لهذا النوع من القصص لوليتا من إخراج ستانلي كيوبريك. صدر عام 1963 ويروي قصة شخصيْن فارق السن بينهما كبير ولا تجمعهما أي نقطة مشتركة. ينتهي الفيلم بخيبة أمل يصاب بها البطل البروفيسور همبرت، ويظهر أن المعاناة والتراجيديا أحياناً، يملكان تأثيراً أكبر من الحب. في هذا الفيلم نستخرج بوضوح أن العلاقات المقدّر لها بالفشل، هي في الحقيقة مسلية وأكثر إثارة، لا سيما حين يخضع الحب الاستثنائي لاختبار الزمن.

ولا يخفى أن تقديم السيناريوهات الغريبة العجيبة هو جزء من سحر الموجود في الأفلام التي تتناول أشكال الحب الغريبة. في هذا العالم الغريب، تحيا الشخصيات قصص الحب المختلفة. ففي فيلم آدم نرى عاشقاً يعاني من متلازمة أسبرجر وهي نوع من أنواع مرض التوحّد، وهو يحاول أن ينشىء علاقة مع جارته في الطابق العلوي. وفيه يصبح خيال آدم غير القادر على التمييز بين التفكير والفعل، هو الاطار. ونكتشف بأن ابتكار قصة مليئة بالخيال غير المحدود للبطل، تكتسب العلاقة طابعاً منحرفاً، ومثيراً ومؤثراً. ففي الفيلم آدم هو شخصية غير اعتيادية، ونتيجة ذلك، يدفع بالقصة لأن تحيد عن المسلك الطبيعي لأي علاقة حب.

بعض الأفلام الأخيرة حاولت أن تتحدّى تعريف المشاهد للحب، من خلال تناول العلاقات بنظرة ساخرة وفكاهية. أكثرها فكاهة هو فيلم أحبك يا رجل الذي يروي قصة بيتر كلافن ورحلة بحثه عن صديق مقرّب. هذا الفيلم المليء بالمواقف الغريبة والشخصيات غير العادية، يدخلنا إلى عالم الرجال والحب الأخوي الذي يمكن أن يكنوه لبعضهم البعض. فيلم رومانسي كوميدي آخر هو قلب من ورق وهو يدور حول وثائقي عن الحب. ويروي قصة ممثليْن يحاولان إنشاء علاقة فيما بينهما تحت أنظار فريق تصوير الفيلم. ومن خلال الخلط ما بين شخصيات حقيقية وقصة خيالية، يتحوّل العمل إلى صورة فريدة من نوعها عن الحب الذي لا يشبه القصص الكلاسيكية للصبي الذي يلتقي بالفتاة.

ويجدر القول إن ما يميّز هذا النوع من الأفلام، هو قدرة الشخصيات والمخرج على تجسيد قصة بعيدة عن الواقع. عليك أن تخلق أبطالاً فاعلين ووضعهم في ظروف صعبة، مما يؤدي بنا إلى قصة تتحدى المفهوم التقليدي للحب. إن عنصر الغرابة والطبيعة غير المألوفة هي ما يشدّ المشاهد. ضف على ذلك، فإن استخدام الأشكال الغريبة في الأدوار الرئيسية، يذكّر المشاهد بالطابع الغريب والمشترك الذي يمكن للحب أن يتخذه. وهكذا بمقدور صناع الأفلام الابتعاد قليلاً عن كل ما هو تقليدي، لإنتاج أعمال أكثر إثارة وروعة.

إن كنت تبحث عن قصة حب استثنائية في كل مظاهرها، الأفلام التي أتينا على ذكرها تعطيك فكرة عن الموضوع.

blog comments powered by Disqus